محمد تقي النقوي القايني الخراساني
201
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وعليه فالفاء في قوله ( ع ) فانّ في العدل سعة ليست للعطف بل تفيد التّأسيس فكانّه ( ع ) أفاد بكلامه هذا حكما كليّا قطعيّا لا اختصاص له بعثمان وغيره ومفاده انّ من كان ضائقا صدره من العدل بمعناه الاعمّ فالجور اعني التّعدى عن الوسط عليه أضيق . وذلك لانّ في العدل سعة لانّه من صفات الحقّ تعالى والصّفات فيه عين ذاته فكما انّ لذاته الَّذى هو عين وجوده لعدم التّركيب هناك سعة وجوديّة غير متناهية فانّ العلَّة واجدة لجميع مراتب المعلول ولا عكس فكذلك لعدله وعلمه وقدرته وسائر صفاته سعة وجوديّة تشمل كلّ - المعلولات والموجودات فهو عادل على كلّ حال وعلى كلّ ما سواه وهذا هو المراد بسعة العدل وبالمعنى الاعمّ ولا يمكن اجرائه بين الموجودات - بهذا المعنى الَّا لمن كان متّصفا به اوّلا إذ معطى الشّيئ لا يكون فاقدا له والمجرى له لا بدّ من أن يكون انسانا كاملا واجدا لمظاهر أسمائه وصفاته وهو لا يكون الَّا رسولا أو وصيّا له وبذلك نقول انّ العدالة بهذا المعنى لم يتيسّر لاحد غير الرّسول والوصىّ الاتّصاف بها ولا اجرائها وحيث انّه عليه السّلام كان من الأوصياء فقد أشار بقوله هذا إلى حصولها له . ثمّ انّه أفاد في المقام انّ من كان هاربا من عدلى الَّذى يسع - الموجودات كلَّها ويصل كلّ ذي حقّ إلى حقّه فالجور عليه أضيق ، لانّه مستلزم لتضييع الحقوق وتفضيل المفضول على الفاضل وعدم وصول كلّ ذي حقّ إلى حقّه فكيف يصبر عليه .